ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻭﺍﻹﻧﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺰﻭﺟﺖ ﺟﻨﻲ

بواسطة: كُتاب بيت العز - آخر تحديث: 20 أغسطس 2024
ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻭﺍﻹﻧﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺰﻭﺟﺖ ﺟﻨﻲ

ﺍﻟﺤﻠﻘﺔ ﺍﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻋﺸﺮﺓ
ﺗﻤﺴﻚ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﺑﺼﺨﺮﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﺻﻌﺪ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﺃﺧﻴﺮﺍً ﻣﺘﻤﺪﺩﺍً ﻟﻴﺮﺗﺎﺡ
ﻛﺎﻥ ﻛﻞ ﻣﺎﻳﻔﻜﺮ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻫﻮ ﻋﺸﺘﺎﺭ
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻌﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ
ﻫﻞ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺃﺧﺬ ﻋﺸﺘﺎﺭ
ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻣﺘﺄﻛﺪﺍً ﺃﻧﻪ ﺗﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ
ﻻﺑﺪ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻭﺭﺍﺀ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ
ﻣﻦ ﻫﻮ ﻳﺎﺗﺮﻯ
ﻭﻣﺎﻫﻲ ﻧﻮﺍﻳﺎﻩ
ﺃﺣﺲ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﺑﺎﻟﻘﻠﻖ ﺇﺫ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﺧﺬ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻟﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﺳﻴﻄﻤﺌﻦ ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﺄﻛﺪﺍً ﺃﻧﻪ ﺗﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﻗﺪ ﻫﺰﻣﻪ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻭﺭﺍﺀ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﻻﺷﻚ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺧﻄﻒ ﻋﺸﺘﺎﺭ
ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻋﺸﺘﺎﺭ
ﻧﻬﺾ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻭﻗﺪ ﺑﺪﺃﺕ ﻋﺮﻭﻗﻪ ﺗﺒﻴﺾ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎً ﻣﻦ ﺁﻻﻣﻪ ﻭﺧﻮﻓﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺸﺘﺎﺭ
ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﺧﺘﻄﺎﻓﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻗﺮﺍﺭﺍً ﺧﺎﻃﺌﺎً
ﻟﻮ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺟﺮﻯ ﻛﻤﺎ ﺧﻄﻂ ﻟﻪ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻟﻜﺎﻥ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻳﺮﺍﻡ ﻟﻜﻦ ﻟﻸﺳﻒ ﻣﺬ ﻗﺎﺑﻞ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺗﺘﺤﻜﻢ ﺑﻪ ﻭﺗﻮﺟﻬﻪ ﻛﻴﻔﻤﺎ ﺷﺎﺋﺖ ﻭﺍﻵﻥ ﻫﻮ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻨﻬﺎ
ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﻟﻜﻨﻪ ﻣﺎ ﺇﻥ ﺍﺳﺘﻠﻘﻰ ﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺔ ﺣﺘﻰ ﻫﺠﻤﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﻭﻗﺒﻀﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺭﻗﺒﺘﻪ ﻭﺭﻓﻌﺘﻪ ﻋﺎﻟﻴﺎً ﺑﺬﻳﻠﻬﺎ
ﺿﺤﻚ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻗﺎﺋﻼً :
– ﻟﻘﺪ ﻛﺒﺮﺗﻲ ﻳﺎﺣﺮﻭﺭ ﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﺃﻇﻦ ﺃﻧﻨﻲ ﺳﺄﻛﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ ﻛﺎﻟﺪﻣﻴﺔ ﻳﺎﺣﺮﻭﺭ ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺘﻲ ﻃﻔﻠﺔً ﺣﻴﻦ ﻗﺘﻠﺖ ﺃﺑﺎﻙ ﻭﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﺃﻇﻨﻚ ﺳﺘﺘﺬﻛﺮﻳﻦ ﻣﺎﺟﺮﻯ ﻭﺗﻄﻠﺒﻴﻦ ﺍﻟﺜﺄﺭ
ﺻﺮﺧﺖ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ :
– ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺑﺎﻷﻣﺲ .. ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺑﺎﻷﻣﺲ ﺃﺗﺬﻛﺮ ﺣﻴﻦ ﺃﻣﺴﻚ ﺑﻚ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﻣﻦ ﺭﻗﺒﺘﻚ ﻛﻤﺎ ﺃﻣﺴﻚ ﺑﻚ ﺍﻵﻥ ﻭﻓﺠﺄﺓً ﺍﺧﺘﻴﻔﺘﻤﺎ ﺃﻧﺘﻤﺎ ﺍﻻﺛﻨﺎﻥ ﻟﻘﺪ ﻃﺮﺕ ﺑﻮﺍﻟﺪﻱ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻭﻗﺘﻠﺘﻪ ﻟﻜﻨﻚ ﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ ﻳﺎﺷﻨﻔﺮﺓ ﻓﺄﻧﺎ ﻣﺘﺸﺒﺜﺔٌ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺼﺨﻮﺭ ﺟﻴﺪﺍً
ﺳﻘﻄﺖ ﺩﻣﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺧﺪ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ
ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﺃﻋﺰ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻪ ﻟﻜﻨﻪ ﺧﺎﻧﻪ ﻭﺣﺎﻭﻝ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﻳﺘﻌﺮﺽ ﻟﻼﺑﺘﺰﺍﺯ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﻣﺮﺩﺓ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﺑﺴﺠﻦ ﻭﺍﻟﺪﺓ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﻭﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﺑﻘﺘﻠﻬﺎ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻘﻢ ﺑﺠﻠﺐ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻗﺘﻞ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﻫﻮ ﺃﺻﻌﺐ ﺷﻲﺀ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ
ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺒﻪ ﺣﺒﺎً ﻋﻈﻴﻤﺎً
ﻳﺘﺬﻛﺮ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺩﻣﺎً ﻟﺰﻳﺎﺭﺗﻪ ﻭﺣﻴﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻐﻔﻮ ﻗﻠﻴﻼً ﺍﺳﺘﻴﻘﻆ ﻟﻴﺮﻯ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﻣﻄﺒﻘﺎً ﻋﻠﻴﻪ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺧﻨﻘﻪ ﻭﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﺴﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻳﻪ
ﻃﺎﺭ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﺑﻮﺍﻟﺪ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻃﺎﺭ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﻳﺤﺘﻚ ﺑﺎﻟﻬﻮﺍﺀ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﺷﺘﻌﻞ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺆﻟﻤﻪ ﻓﻘﻂ ﺣﺘﻰ ﻳﻔﻚ ﺫﻳﻠﻪ ﻋﻦ ﺯﻗﺒﺘﻪ ﻟﻜﻦ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﻛﺎﻥ ﻣﺼﻤﻤﺎً ﻋﻠﻰ ﺇﻧﻘﺎﺫ ﺯﻭﺟﺘﻪ
ﺑﺪﺃ ﻳﺤﺘﺮﻕ ﻭﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﺴﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺧﺪ ﺍﻻﺛﻨﺎﻥ
ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﻭﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ
ﺣﻴﻦ ﺍﺭﺗﺨﻰ ﺫﻳﻠﻪ ﻋﻦ ﺭﻗﺒﺔ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻋﻠﻪ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺇﻧﻘﺎﺫ ﺻﺪﻳﻘﻪ
ﻧﺰﻝ ﻓﻮﻕ ﺟﺒﻞ ﻟﻴﺮﻯ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﻗﺪ ﻣﺎﺕ
ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻳﺒﻜﻲ ﺑﺤﺮﻗﺔ
ﺣﺮﻗﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﻟﻪ
ﻭﺣﺮﻗﺔ ﻗﺘﻠﻪ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺑﻴﺪﻩ
ﻟﺬﻟﻚ ﻋﺰﻡ ﻋﻠﻰ ﺇﻥ ﻻﻳﻜﻮﻥ ﻟﺪﻳﻪ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ
ﻓﻘﻂ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺘﻨﻲ ﺑﺎﻟﺤﺮﻭﺭ ﻣﺬ ﻛﺎﻧﺖ ﻃﻔﻠﺔ ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻤﺎﺭﺩ ﺑﻘﺘﻞ ﻭﺍﻟﺪﺗﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎً ﺣﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﻔﻲ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﺑﻤﺎ ﻃﻠﺒﻪ ﻣﻨﻪ
ﻛﺎﻥ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺸﻌﺮ
ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺍﻗﺒﻬﺎ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺣﺎﻭﻝ ﺃﺣﺪ ﻣﺴﻬﺎ ﺑﺴﻮﺀ ﻛﺎﻥ ﻳﺨﺘﻔﻲ ﻓﺠﺄﺓ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺎﺧﺘﻄﺎﻓﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺣﻤﺎﻳﺘﻬﺎ ﻭﺍﻵﻥ ﻗﺪ ﻛﺒﺮﺕ ﻭﻏﺪﺕ ﻣﻤﺴﻜﺔ ﺑﺎﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻣﻦ ﺭﻗﺒﺘﻪ ﺗﺮﻳﺪ ﺍﻟﺜﺄﺭ ﻟﻤﻮﺕ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ
ﻛﺎﻥ ﺑﻤﻘﺪﻭﺭ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﺍﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ ﺑﻬﺎ
ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺤﺮﻙ ﺳﺎﻛﻨﺎً
ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﺑﻘﺘﻠﻪ
ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻳﺘﺬﻛﺮﻫﺎ ﻭﻫﻲ ﺻﻐﻴﺮﺓ
ﻳﺘﺬﻛﺮ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﻤﻮ ﻭﺗﻜﺒﺮ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﺍﻗﺒﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺛﻨﺎﺀ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭﻣﺎﻟﻐﺮﺽ ﻣﻨﻬﺎ
ﻫﻞ ﺳﻴﻔﺘﻘﺪﻩ ﺃﺣﺪ ﻟﻮ ﻣﺎﺕ
ﺃﻋﺪﺍﺀﻩ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺠﻦ ﻳﺴﻌﻮﻥ ﻭﺭﺍﺀ ﻗﺘﻠﻪ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﺳﻴﺴﺘﺴﻠﻢ ﻟﻮ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺗﻪ
ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻫﻲ ﺍﻷﻣﻞ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ
ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺶ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻋﺸﺘﺎﺭ
ﻟﻜﻨﻪ ﻻﻳﺮﻳﺪ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ
ﺃﺧﻴﺮﺍً ﺣﺴﻢ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻗﺮﺍﺭﻩ
ﺍﺧﺘﻔﻰ ﺍﻻﺛﻨﺎﻥ .…
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺛﻨﺎﺀ ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻣﻠﺘﺼﻘﺎً ﺑﺠﺪﺍﺭ ﻫﻴﭭﻴﺎً ﺷﺒﻪ ﻣﻴﺖ ﻭﻫﻲ ﺗﺒﺚ ﻓﻴﻪ ﺳﻤﻬﺎ ﻇﻨﺎً ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ
ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺷﺒﻪ ﻣﻴﺖ
ﺑﻪ ﻧﺒﺾ ﺿﻌﻴﻒ ﺟﺪﺍً
ﺃﺣﺲ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺑﺼﺪﺍﻉ ﺷﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻛﺄﻥ ﻋﻘﻠﻪ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺇﻳﻘﺎﻇﻪ
ﻫﻜﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻃﻮﺍﻝ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻋﻘﻠﻪ ﻻﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺣﺘﻰ ﻭﻫﻮ ﻧﺎﺋﻢ
ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻊ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﺣﻴﻦ ﻳﻨﺎﻡ ﺩﻓﺘﺮﺍً ﺻﻐﻴﺮﺍً ﻭﻗﻠﻢ ﻭﻳﺴﺘﻴﻘﻆ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻳﻜﺘﺐ ﻣﻼﺣﻈﺎﺕ ﻣﺎ ﻭﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻳﺘﺠﻪ ﻟﻤﻜﺘﺒﺘﻪ ﻟﻴﻘﺮﺃ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﺘﻨﺎﺳﻴﺎً ﻭﻗﺖ ﺍﻟﻨﻮﻡ
ﺃﻓﺎﻕ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺩﺍﺧﻞ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﺑﺴﺮﻋﺔ ﺑﺪﺃ ﻋﻘﻠﻪ ﻳﻌﻤﻞ
ﺑﺪﺃ ﻳﻌﻨﻞ ﻭﻳﻘﻮﻡ ﺑﺤﺴﺎﺏ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺭﻳﺎﺿﻴﺎً ﻭﻓﻴﺰﻳﺎﺋﻴﺎً ﻭﺣﻴﻮﻳﺎً
ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻻﻳﻤﻠﻚ ﺳﻮﻯ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺆﻣﻦ ﺃﻥ ﻗﻮﺓ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺃﻗﻮﻯ ﺳﻼﺡ ﻳﻤﺘﻠﻜﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ
ﺍﻟﺠﻦ ﻳﻤﺘﻠﻜﻮﻥ ﻗﻮﻯ ﺧﺎﺭﻗﺔ ﻟﻜﻦ ﻋﻘﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﻭﺑﻬﺬﺍ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ
ﺃﺧﺬ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻳﻔﻜﺮ ﻣﻊ ﻛﻞ ﺁﻻﻣﻪ ﻭﻭﺿﻌﻪ ﺍﻟﺴﻲﺀ ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻜﺮ
ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺗﻈﻦ ﺃﻧﻨﻲ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻭﻫﻲ ﺗﺤﺒﺴﻨﻲ ﺍﻵﻥ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺒﺲ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﺘﺤﻮﺫ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ
ﺇﺫﻥ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺍﺳﺘﺤﻮﺫ ﻋﻠﻴﻬﺎ !
ﺍﻻﺳﺘﺤﻮﺍﺫ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎﻗﺮﺃﺕ ﻫﻮ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﻛﻴﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﺑﺸﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﻛﻴﺎﻥ ﺑﺸﺮﻱ ﻭﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻪ
ﻫﻨﺎﻙ ﻫﺎﻟﺔ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﻜﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺑﻌﺪ ﺁﺧﺮ ﺭﺅﻳﺘﻬﺎ ﻭﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺧﺎﺋﻔﺎ ﺃﻭ ﻗﻮﻱ ﺭﻭﺣﻴﺎً ﻭﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ ﻳﺘﻢ ﺍﻻﺳﺘﺤﻮﺍﺫ
ﺃﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻮﺫ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﺃﻥ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﻗﻮﺓ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻮﺫ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ
ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﺎﻟﺔ ﻓﻌﻼً ﻓﻜﻞ ﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ ﺗﻤﺘﻠﻜﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎً ﺣﺘﻰ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺁﺧﺮ
ﻛﻴﻒ ﺍﺳﺘﺤﻮﺫﺕ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ !
ﺷﻲﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﺃﺧﺎﻑ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺗﺤﺖ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ
ﻭﺍﻵﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺗﻈﻦ ﺃﻧﻨﻲ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ !
ﺇﺫﻥ ﻻﻳﺘﻮﺟﺐ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺃﺭﻯ ﻫﺎﻟﺔ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻓﻼﺩﺍﻋﻲ ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺎﻟﺸﺠﺮﺓ ﻣﺎﺯﺍﻟﺖ ﺗﺨﺎﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻭﺗﻈﻨﻨﻲ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ
ﻓﻘﻂ ﻋﻠﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻻﺳﺘﺤﻮﺍﺫ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ
ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﺳﺘﺤﻮﺍﺫ ﺣﻘﻴﻘﻴﺎً ﻓﻌﻼً ﻭﻫﺬﺍ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﻳﻔﺘﻘﺮ ﻟﻠﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﺆﻛﺪﺓ ﻓﻼﺷﻚ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻟﺔ
ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻘﻢ ﺃﻱ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻻﺳﺘﺤﻮﺍﺫ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﺋﻦ ﺁﺧﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﻋﻠﻤﻲ ﻟﻜﻦ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻧﻨﻲ ﻻ ﺃﻣﺘﻠﻚ ﺣﻼً ﻏﻴﺮ ﻫﺬﺍ
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﻤﻬﻢ ﻛﻴﻒ ﺳﺄ ﺳﺘﺤﻮﺫ ﻋﻠﻴﻬﺎ !
ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻻﺳﺘﺤﻮﺍﺫ ﻫﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﻣﺤﻈﺔ ﻓﻴﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺳﻬﻼً ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻲ ﻓﺄﻧﺎ ﺫﻛﻲ ﻧﻌﻢ ﺃﻧﺎ ﺫﻛﻲ ﺟﺪﺍً ﻭﺃﻣﺘﻠﻚ ﻗﻮﺓ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺗﻔﻮﻕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻟﺬﻟﻚ ﻣﺎﺯﻟﺖ ﺣﻴﺎً ﻟﻜﻦ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺳﻬﻼً ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺇﻧﺴﻲ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ !
ﻛﺎﻥ ﺫﻫﻦ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺻﺎﻓﻴﺎً ﺇﺫ ﺃﻧﻪ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺟﻌﻞ ﻋﻘﻠﻪ ﺍﻟﻮﺍﻋﻲ ﻳﻨﺸﻐﻞ ﺑﺠﺴﺪﻩ ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻋﻘﻠﻪ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻣﺸﺤﻮﺫﺍً ﻭﻓﻲ ﺃﻓﻀﻞ ﺣﺎﻻﺗﻪ
ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻳﺮﻛﺰ ﻓﻲ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ
ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ
ﻣﺎﻧﺖ ﻋﺮﻭﻕ ﺟﺴﺪﻩ ﻣﺨﻀﺮﺓ ﺟﺮﺍﺀ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﺴﻢ ﻓﻲ ﺟﺴﺪﻩ
ﻛﺎﻥ ﻻﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺟﺴﺪﻩ ﻓﻘﻂ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ
ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻠﺘﺼﻖ ﺑﺎﻟﺸﺠﺮﺓ ﻻﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻓﻜﻠﻤﺎ ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻳﺠﺬﺑﻪ ﺍﻟﻤﻄﺎﻁ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻧﻪ ﻻﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺣﻞ ﺃﺧﺪٌ ﺁﺧﺮ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﺟﻌﻠﺘﻪ ﻳﺤﻞ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﻭﻫﺮﺑﺖ
ﻟﺬﻟﻚ ..
ﺳﻴﺠﺮﺏ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﺨﺘﻠﻔﺎً
ﺑﺪﻝ ﺃﻥ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ
ﺃﺧﺬ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻳﻌﺼﺮ ﺍﻟﻤﻄﺎﻁ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻴﺪﻳﻪ
ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻮﺓ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺍﻟﻜﺎﻣﻨﺔ ﻗﺪ ﺟﻌﻠﺖ ﺗﺪﻓﻖ ﺍﻷﺩﺭﻳﻨﺎﻟﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﺴﺪﻩ ﻗﻮﻳﺎً ﺟﺪﺍً ﻣﻤﺎﺟﻌﻠﻪ ﻳﺤﻜﻢ ﻗﺒﻀﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻄﺎﻁ ﺍﻟﻤﻠﺘﺼﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭ ﺑﻘﻮﺓ
ﻓﺠﺄﺓً ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺗﻮﻗﻔﺖ
ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﺤﺲ ﺃﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﻗﻮﻳﺎً ﻭﻣﺨﺘﻠﻔﺎً ﻳﺤﺪﺙ ﺑﺪﺍﺧﻠﻬﺎ
ﺑﺪﺃ ﺟﺴﺪ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻳﻠﻔﺾ ﺍﻟﺴﻢ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﻜﺴﻲ
ﺑﺪﺃ ﺍﻻﺧﻀﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﻋﺮﻭﻗﻪ ﻳﺨﺘﻔﻲ
ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻵﻥ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﺤﻜﻢ ﻗﺒﻀﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ
ﻓﺠﺄﺓً ﺃﺣﺲ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺃﻧﻪ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺫﺍﺗﻬﺎ
ﺻﺮﺥ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ
“ ﺃﻇﻦ ﺃﻧﻨﻲ ﻧﺠﺤﺖ .. ﻟﻘﺪ ﺍﺳﺘﺤﻮﺫﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ”
ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻳﺮﻯ ﻣﺎﺑﺨﺎﺭﺝ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ
ﺃﺻﺒﺢ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻳﺘﺤﻜﻢ ﺑﻌﻘﻞ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ
ﻛﺎﻥ ﻋﻘﻞ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻗﻮﻳﺎً ﺟﺪﺍً ﻟﺪﺭﺟﺔ ﺃﻧﻪ ﺑﺪﺃ ﻳﻮﺟﻪ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﻳﺤﺮﻛﻬﺎ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﺤﺮﻙ ﻃﻮﻋﺎً ﺗﺎﺭﺓً ﻭﻛﺮﻫﺎً ﺗﺎﺭﺓً ﺃﺧﺮﻯ
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺛﻨﺎﺀ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻗﺪ ﻧﺰﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻌﻠﻘﺎً ﻓﻮﻗﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩ ﻃﺎﻗﺘﻪ ﻭﻗﺮﺭ ﻣﻌﺎﻭﺩﺓ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻣﺮﺓً ﺃﺧﺮﻯ ﻟﻴﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﺨﻠﻴﺺ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻣﻨﻪ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻳﻈﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﺮﺏ ﺑﻌﺸﺘﺎﺭ ﻣﺮﺓً ﺃﺧﺮﻯ
ﻛﺎﻥ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﻷﻱ ﻃﺮﻳﻖ ﺳﻴﺘﺠﻪ ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ ﻋﺎﻟﻴﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ
ﻣﻊ ﺃﻥ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺍﻧﻬﺰﻡ ﻟﺘﻮﻩ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻄﻴﺮ ﻭﺍﻟﺜﻘﺔ ﺗﺘﻘﺪﻣﻪ ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺫﻫﺐ ﻓﻬﻮ ﻓﻲ ﺷﺠﺎﻋﺘﻪ ﻭﻗﻮﺗﻪ ﺟﺒﺎﺭ ﻭﻣﻐﻮﺍﺭ ﻓﻤﻦ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﺠﺒﺎﺭﺓ ﻭﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﻔﺘﺎﻛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻄﻴﺮ ﺧﻠﻔﻪ ﻻﺧﻮﻑ ﻭﻻﻏﺮﺑﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺫﻫﺐ ﻛﺎﻷﺳﺪ ﻻﻏﺮﺑﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺫﻫﺐ ﻓﻘﻮﺗﻪ ﺗﻨﺠﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺷﺮ
ﻃﺎﺭ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻋﺎﻟﻴﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺘﻠﻔﺖ ﺣﻮﻟﻪ ﻓﻔﻮﺟﺊ ﺣﻴﻦ ﺭﺃﻯ ﻫﻴﭭﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺎﺭﻙ ﻓﻴﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻭﺍﺳﺘﻐﺮﺏ ﻋﻦ ﺳﺒﺐ ﻗﺪﻭﻣﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ ﻟﻜﻨﻪ ﺍﻧﻄﻠﻖ ﻧﺤﻮﻫﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﻣﺎﻟﺬﻱ ﻳﺠﺮﻱ ﻓﻬﻲ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺣﻮﻟﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻃﺒﻴﻌﻴﺎً ﻭﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﺃﻭ ﺩﻟﻴﻞ ﻳﺪﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻭﻋﺸﺘﺎﺭ
ﺍﺗﺠﻪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻧﺤﻮ ﻫﻴﭭﻴﺎ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺭﻫﻴﺒﺔ
ﺃﺑﺼﺮ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺷﻴﺌﺎً ﻗﺎﺩﻣﺎً ﻧﺤﻮﻩ ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ
– ﻳﺎ ﺇﻟﻬﻲ ﺇﻧﻪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ !!
ﺣﺎﻥ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺘﻮﺍﺟﻪ ﻓﻴﻪ ﻳﺎﺟﻠﺠﺎﻣﺶ
ﺃﻧﺎ ﺑﺪﺍﺧﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻛﺄﻧﻨﻲ ﺑﺪﺍﺧﻞ ﻣﺮﻛﺒﺔ ﺃﻭ ﺩﺭﻉ ﻳﻌﺼﻤﻨﻲ ﻣﻦ ﻗﻮﺓ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺍﻟﻔﺘﺎﻛﺔ
ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺟﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺳﺤﺮﻳﺔ ﻓﻬﻲ ﺷﺠﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﻭﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻀﻮﺋﻲ
ﻓﻬﻲ ﺗﻤﺘﺺ ﺛﺎﻧﻲ ﺃﻛﺴﻴﺪ ﺍﻟﻜﺮﺑﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﺗﻨﺘﺞ ﺍﻷﻭﻛﺴﺠﻴﻦ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺎﻟﻌﻜﺲ ﻓﻬﻲ ﺗﻤﺘﺺ ﺍﻷﻛﺴﺠﻴﻦ ﻭﺗﻨﺘﺞ ﺛﺎﻧﻲ ﺃﻛﺴﻴﺪ ﺍﻟﻜﺮﺑﻮﻥ ﻟﺬﻟﻚ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺗﻐﺮﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺠﻠﺐ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﺳﻬﻞ ﺟﺪﺍً ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻄﺎﻟﻮﺕ ﻓﻬﻮ ﻳﻮﺍﺟﻪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﺭﻣﺢ ﺍﻟﻈﻼﻡ
ﻫﻮﻯ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺑﻐﺼﻦ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻏﺼﺎﻥ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻟﻜﻦ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺗﻔﺎﺩﺍﻩ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﻔﺎﺩﻱ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﺠﻤﺔ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺇﻓﻬﺎﻡ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺃﻧﻪ ﻳﺘﻌﺎﺭﻙ ﻣﻌﻪ ﻭﻓﻌﻼً ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﺎ ﺃﺭﺍﺩ
ﺃﻣﺴﻚ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﺮﻣﺢ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﻭﺭﻣﻰ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺣﺘﻰ ﺍﺭﺗﻜﺰ ﻓﻲ ﺟﺬﻋﻬﺎ ﻭﺳﺎﺩ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﺍﻟﺪﺍﻣﺲ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ
ﺍﺑﺘﺴﻢ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻬﺠﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻳﺘﻤﻨﺎﻩ
ﺃﻣﺴﻚ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﺴﻴﻒ ﺍﻟﻠﻬﺐ ﻭﺭﻣﺎﻩ ﻋﻠﻰ ﺟﺬﻉ ﻫﻴﭭﻴﺎ ﺍﻟﺴﻔﻲ ﻓﺒﺪﺃﺕ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺗﺸﺘﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻔﻞ
ﺑﺪﺃ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻀﻮﺋﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻓﺎﻣﺘﺼﺖ ﻫﻴﭭﻴﺎ ﺍﻷﻛﺴﺠﻴﻦ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻭﺃﺧﺬﺕ ﺗﻔﺮﺯ ﺛﺎﻧﻲ ﺃﻛﺴﻴﺪ ﺍﻟﻜﺮﺑﻮﻥ ﻓﺨﻤﺪﺕ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍﻷﻛﺴﺠﻴﻦ
ﺍﺳﺘﻐﺮﺏ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻣﻤﺎ ﺟﺮﻯ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺑﺪﺍﺧﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻳﺘﺤﻜﻢ ﺑﻬﺎ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺫﻛﺎﺋﻪ ﻳﻔﻮﻕ ﺫﻛﺎﺀ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﻜﺜﻴﺮ
ﻛﺎﻥ ﺗﻔﻜﻴﺮ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻣﺸﻐﻮﻻً ﻓﻲ ﺳﻴﻒ ﺍﻟﻠﻬﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﻄﻔﺄﺕ ﻧﻴﺮﺍﻧﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺘﺒﻪ ﺃﻥ ﺍﻷﻛﺴﺠﻴﻦ ﺑﺪﺃ ﻳﺘﺴﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ
ﺃﻣﺴﻚ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﺴﻴﻒ ﺍﻟﺮﻋﺪ ﻭﻏﺮﺯﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺼﻌﻘﻬﺎ ﺑﺸﺪﺓ
ﻓﻮﺭﺍً ﺍﻧﻐﻤﺲ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﻄﺎﻁ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﺯﻻً ﻟﻠﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ ﻭﻳﺤﻤﻴﻪ ﻣﻦ ﺻﻌﻖ ﺍﻟﺮﻋﺪ
ﺃﻣﺴﻚ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﺴﻴﻒ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺬﺋﺐ ﻭﺃﺣﺪﺙ ﺯﻭﺑﻌﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻣﻤﺎ ﺃﻓﺮﺡ ﻗﻠﺐ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻓﺎﻟﺰﻭﺑﻌﺔ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﺘﺴﺮﻳﻊ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﻏﺎﺯ ﺛﺎﻧﻲ ﺃﻛﺴﻴﺪ ﺍﻟﻜﺮﺑﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻛﻠﻪ
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺙ ﺣﻮﻟﻪ ﻓﻘﻂ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻥ ﺗﻨﻬﺎﺭ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﺼﻌﻖ ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻳﻀﺎً ﻣﺎﻛﺎﻥ ﻳﻨﺘﻈﺮﻩ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺃﻳﻀﺎً
ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻳﺘﻐﺬﻯ ﺑﺎﻷﻛﺴﺠﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﺘﺼﻪ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺃﻡ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻓﻘﺪ ﺍﻣﺘﻸ ﺻﺪﺭﻩ ﺑﺜﺎﻧﻲ ﺃﻛﺴﻴﺪ ﺍﻟﻤﺮﺑﻮﻥ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺸﻌﺮ
ﺿﺮﺏ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻫﻴﭭﻴﺎ ﺑﺎﻟﺰﻭﺑﻌﺔ ﻓﻐﺪﺕ ﺍﻟﺰﻭﺑﻌﺔ ﺍﻟﺮﻋﺪﻳﺔ ﺗﻬﺰ ﻫﻴﭭﻴﺎ ﻫﺰﺍً ﻋﻨﻴﻔﺎً
ﻓﺠﺄﺓً ﺃﺣﺲ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺃﻥ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻀﻮﺋﻲ ﻗﺪ ﺑﺪﺃ ﺗﺘﺒﺎﻃﺄ ﺑﺸﻜﻞ ﺳﺮﻳﻊ ﻣﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺏ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ
ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎﻛﺎﻥ ﻳﻨﺘﻈﺮﻩ ﻃﺎﻟﻮﺕ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺗﺬﺑﻞ ﻭﺗﺘﻜﺴﺮ ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻀﻮﺋﻲ
ﻣﺎﺗﺖ ﻫﻴﭭﻴﺎ
ﻗﺎﻡ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻓﻮﺭﺍً ﺑﻤﺪ ﻳﺪﻳﻪ ﻟﻸﺳﻔﻞ ﻭﺍﺳﺘﺪﻋﺎﺀ ﺳﻴﻒ ﺍﻟﺮﻳﺸﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺻﺒﺢ ﺑﻤﻘﺪﻭﺭﻩ ﺗﺤﺮﻳﻚ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩ ﺑﻌﻀﺎً ﻣﻦ ﻋﺎﻓﻴﺘﻪ ﺟﺮﺍﺀ ﺗﻌﺮﺿﻪ ﻟﻠﻬﺬﻩ ﺍﻟﻜﻤﻴﺔ ﺍﻟﻬﺎﺋﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻛﺴﺠﻴﻦ
ﺍﻧﻄﻠﻖ ﺳﻴﻒ ﺍﻟﺮﻳﺸﺔ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻭﺍﺧﺘﺮﻕ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ
ﺍﺳﺘﻐﺮﺏ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻳﺸﺔ ﺍﻟﺴﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺧﺘﺮﻗﺖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﺩﺧﻠﺖ ﺑﺪﺍﺧﻠﻬﺎ
ﻓﺠﺄﺓً ﺍﻧﻔﺠﺮ ﺟﺬﻉ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﺍﻧﺒﺜﻖ ﻣﻨﻪ ﺩﺧﺎﻥ ﻛﺜﻴﻒ ﻳﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﺴﺮﻋﺔ
ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻣﻤﺴﻜﺎً ﺑﺴﻴﻒ ﺍﻟﺮﻳﺸﺔ ﻭﻃﺎﺋﺮﺍً ﻧﺤﻮ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﺴﺮﻋﺔٍ ﺭﻫﻴﺒﺔ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻄﺎﻁ ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻣﻠﺘﺼﻘﺎً ﺑﻄﺎﻟﻮﺕ
ﺣﺎﻭﻝ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺗﻔﺎﺩﻱ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﺠﻮﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﻏﺖ ﻭﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﻟﻜﻨﻪ ﻣﺎ ﺇﻥ ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﻘﻔﺰ ﻭﺇﺫﺍ ﺑﻪ ﻳﺘﺮﻧﺢ ﻓﻬﻮ ﻟﻢ ﻳﺘﻨﻔﺲ ﻣﻨﺬ ﻭﻗﺖ ﻃﻮﻳﻞ
ﻭﺻﻞ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻟﺠﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﺩﺧﻞ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺩﺍﺧﻞ ﻏﻴﻤﺔ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﻭﺑﺸﻜﻞ ﺳﺮﻳﻊ ﺍﻟﺘﻘﺖ ﻋﻴﻨﺎﻫﻤﺎ
ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻭﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﺟﻬﺎً ﻟﻮﺟﻪ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ
ﻛﺎﻥ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻣﺸﻮﺵ ﺍﻟﺬﻫﻦ ﻭﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ
ﺃﻣﺴﻚ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺑﺠﻠﺠﺎﻣﺶ ﻓﺎﻧﻔﻚ ﺍﻟﻤﻄﺎﻁ ﻣﻦ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻭﺍﻟﺘﺼﻖ ﺑﺠﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﺍﻧﺠﺬﺏ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻟﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺑﻘﻮﺓ ﺭﻫﻴﺒﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺑﺘﻌﺪ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻃﺎﺋﺮﺍً ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻣﺰﻫﻮﺍً ﺑﺎﻧﺘﺼﺎﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺍﻟﺴﺤﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺁﻥٍ ﻭﺍﺣﺪ
ﺍﺭﺗﻄﻢ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﺎﻟﺸﺠﺮﺓ ﺑﻘﻮﺓٍ ﺭﻫﻴﺒﺔ ﻭﺍﻟﺘﺼﻖ ﺑﻬﺎ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺃﺳﺪٌ ﺿﺨﻢ ﻗﺪ ﺗﻢ ﺍﺻﻄﻴﺎﺩﻩ
ﻭﺍﻧﻄﻠﻖ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺑﺤﺜﺎً ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻓﻬﻲ ﺗﺴﻌﻰ ﻟﻘﺘﻞ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻔﻲ ﺃﺛﺮﻫﺎ ﻭﻳﺼﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﻭﺻﻮﻟﻬﺎ ﻟﻌﺸﺘﺎﺭ ﻟﻴﻘﺘﻠﻬﺎ ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻫﻲ ﻣﻦ ﻳﺪﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺎﻥ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻟﻜﻦ ﻛﻴﻒ ﺳﻴﺠﺪ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ !
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺛﻨﺎﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﻗﺪ ﺃﺧﺬﺕ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻟﻠﻤﻐﺎﺭﺓ ﺑﺄﻥ ﺃﺣﺪﺛﺖ ﺯﻭﺑﻌﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻃﺎﺭﺕ ﺑﻬﻤﺎ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﺟﻬﺶ ﺗﺮﻳﺪ ﻭﺿﻊ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻓﻲ ﺗﺎﺑﻮﺕ ﺯﺟﺎﺟﻲ ﻣﻠﻲﺀ ﺑﺰﻫﻮﺭ ﺍﻟﻴﺎﺳﻤﻴﻦ ﻛﻲ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺳﻠﺐ ﻗﻮﺓ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ
ﺩﺧﻠﺖ ﺍﻻﺛﻨﺘﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺓ
ﻭﻣﺸﺖ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﺧﻠﻒ ﻋﺸﺘﺎﺭ
ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﺗﻤﺸﻲ ﺑﻴﺄﺱ ﻭﺍﺳﺘﺴﻼﻡ
ﻭﺻﻠﺖ ﺍﻻﺛﻨﺘﺎﻥ ﻟﻠﺸﻼﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺓ
ﻗﺎﻟﺖ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﺁﻣﺮﺓً ﻋﺸﺘﺎﺭ :
– ﻫﻴﺎ ﺍﺻﻌﺪﻱ ﻭﻧﺎﻣﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ
ﻧﻈﺮﺕ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻟﻠﺘﺎﺑﻮﺕ ﺛﻢ ﻧﻈﺮﺕ ﻟﻨﺎﺭﻳﻦ ﻗﺎﺋﻠﺔ :
– ﺇﻥ ﺃﺧﺬﺗﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻲ ﻳﺎ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﺳﺄﻣﻮﺕ ﻫﻞ ﺗﻌﻠﻤﻴﻦ ﺫﻟﻚ !
ﺻﺮﺧﺖ ﻧﺎﺭﻳﻦ :
– ﻗﺪ ﻣﺎﺗﺖ ﺃﻣﻲ ﺑﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ ﺑﺴﺒﺒﻚ ﻭﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﻮﺍﺟﻬﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ
ﺻﻌﺪﺕ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻟﻠﺘﺎﺑﻮﺕ ﻭﻫﻲ ﺗﺒﻜﻲ ﻭﺍﺳﺘﻠﻘﺖ ﺑﺪﺍﺧﻠﻪ ﻭﺍﺳﺘﻠﻘﺖ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﺑﺠﺎﻧﺒﻬﺎ ﻭﺃﻏﻠﻘﺖ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ
ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﺗﻨﻈﺮ ﻟﻨﺎﺭﻳﻦ ﻭﺭﻓﻌﺖ ﻛﻔﻬﺎ ﻭﺃﺧﺬﺕ ﺗﻤﺴﺢ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﻓﺒﻜﺖ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﺛﻢ ﻗﺎﻟﺖ :
– ﺳﺄﺗﻢ ﻣﺎﻛﺎﻥ ﺃﺑﻲ ﻳﻨﻮﻱ ﻓﻌﻠﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻌﻮﺩ ﻟﻤﻜﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ
ﺍﺳﺘﺴﻠﻤﺖ ﺍﻻﺛﻨﺘﺎﻥ ﻟﻠﻨﻮﻡ
ﺃﻓﺎﻗﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻠﻤﺖ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﻳﺮ ﺧﺸﺒﻲ ﻓﻲ ﻛﻮﺥ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺶ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺥ ﻟﺘﺮﻯ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﻤﺮ ﺭﻣﻠﻲ ﺗﺤﻒ ﺑﺠﺎﻧﺒﻴﻪ ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻴﺎﺳﻤﻴﻦ ﻭﻳﺘﺠﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻤﺮ ﻧﺤﻮ ﺑﺤﻴﺮﺓ ﺻﻐﻴﺮﺓ
ﻣﺸﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﻭﻫﻲ ﺗﺪﺭﻱ ﺃﻳﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺘﺬﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ
ﻣﺸﺖ ﻭﻫﻲ ﺗﺪﺭﻱ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻤﺸﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ
ﻭﺻﻠﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻟﻠﺒﺤﻴﺮﺓ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻒ ﺑﻬﺎ ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻴﺎﺳﻤﻴﻦ
ﻭﺍﻟﺼﺨﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻮﺳﻂ ﺍﻟﺒﺤﻴﺮﺓ ﻭﻓﻮﻗﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺠﻠﺲ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﺑﺎﻧﺘﻈﺎﺭ ﻋﺸﺘﺎﺭ
ﻣﺪﺕ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﻳﺪﻫﺎ ﻧﺤﻮ ﻋﺸﺘﺎﺭ
ﺃﻧﺰﻟﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻟﻸﺭﺽ ﻭﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﻨﻬﻤﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺼﻤﺖ ﺩﻭﻥ ﺗﻮﻗﻒ
ﻣﺪﺕ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻳﺪﻫﺎ ﻧﺤﻮ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﻭﻫﻲ ﺗﺮﺗﻌﺶ
ﺃﻣﺴﻚ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﺑﻴﺪ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﺑﻘﻮﺓ ﻓﺄﺣﺴﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﺑﻮﺟﻊ ﺷﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻬﺎ ﻭﺭﺃﺳﻬﺎ
ﺑﺪﺃ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻳﻬﺘﺰ
ﺟﺜﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺭﻛﺒﺘﻴﻬﺎ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﻫﻲ ﺗﻨﺘﻔﺾ ﻭﻧﺎﺭﻳﻦ ﺗﻨﺘﻔﺾ ﺃﻳﻀﺎً
ﺧﺮﺟﺖ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﻋﻴﻦ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻛﺸﻌﺎﻉ ﺃﺑﻴﺾ ﺃﻭ ﻧﻮﺭ ﺑﻠﻮﺭﻱ ﻭﺍﺗﺠﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻧﺤﻮ ﻧﺎﺭﻳﻦ
ﻓﺠﺄﺓً ﺗﻮﻗﻒ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺑﻴﻦ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻭﻧﺎﺭﻳﻦ
ﻛﺎﻧﺖ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﺗﻨﻈﺮ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺃ ﻳﺘﺸﻜﻞ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺎ
ﺗﺸﻜﻞ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻫﻴﺌﺔ ﻟﻮﺍﺡ ﺃﻡ ﻧﺎﺭﻳﻦ
ﻭﺃﺧﺬﺕ ﺗﻠﻮﺡ ﺑﺎﻟﻨﻔﻲ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﺻﻮﺕ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻛﺼﻮﺕ ﻟﻮﺍﺡ :
– ﻧﺎﺭﻳﻦ .. ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻟﻴﺴﺖ ﻟﻚ ﻳﺎﺣﺒﻴﺒﺘﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﻫﺒﺘﻬﺎ ﻟﻌﺸﺘﺎﺭ
ﺑﻜﺖ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﻭﻗﺎﻟﺖ :
– ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺴﺒﺒﺖ ﻓﻲ ﻣﻮﺗﻚ ﻳﺎ ﺃﻣﻲ
ﺃﺟﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﻮﺭ :
– ﻭﺃﻧﺎ ﺗﺴﺒﺒﺖ ﻓﻲ ﻣﻮﺕ ﺃﻣﻬﺎ ﻳﺎﻧﺎﺭﻳﻦ
ﺛﻢ ﻣﺪﺕ ﻟﻮﺍﺡ ﻳﺪﻫﺎ ﻭﺃﺧﺬﺕ ﺗﻤﺴﺢ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺒﻜﻲ ﺑﺤﺮﻗﺔ ﺃﻏﻤﻀﺖ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﻋﻴﻨﻬﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﺤﺲ ﺑﺤﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺤﻨﺎﻥ ﻭﺣﻴﻦ ﻓﺘﺤﺖ ﻋﻴﻨﻬﺎ ﻣﺮﺓً ﺃﺧﺮﻯ ﻭﺟﺪ ﺃﻥ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻫﻲ ﻣﻦ ﻳﻤﺴﺢ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻭﺍﻟﻨﻮﺭ ﻣﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ ﻛﻬﺎﻟﺔ ﻧﻮﺭﺍﻧﻴﺔ
ﻭﺗﻜﻠﻤﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻭﻟﻮﺍﺡ ﺑﺼﻮﺕ ﻭﺍﺣﺪ :
– ﺃﻧﺎ ﺃﻣﻚ ﻳﺎﻧﺎﺭﻳﻦ
ﺭﻣﺖ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﺻﺪﺭ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻭﺃﺧﺬﺕ ﺗﺒﻜﻲ ﺑﺼﻮﺕ ﻋﺎﻟﻲ ﻛﺎﻟﻄﻔﻠﺔ ﻭﻋﺸﺘﺎﺭ ﺗﺒﻜﻲ ﺃﻳﻀﺎً ﻭﻫﻲ ﺗﺮﺩﺩ :
– ﺃﻧﺎ ﺃﻣﻚ ﻳﺎﻧﺎﺭﻳﻦ .. ﺃﻧﺎ ﺃﻣﻚ
ﻭﻧﺎﺭﻳﻦ ﺗﺤﺘﻀﻦ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﺑﻘﻮﺓ ﺭﻫﻴﺒﺔ
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺛﻨﺎﺀ ﻛﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻗﺪ ﻃﺎﺭ ﺑﺎﻟﺤﺮﻭﺭ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺍﻟﻀﻮﺀ ﻣﻤﺎﺳﺒﺐ ﻓﻲ ﺍﺧﺘﻔﺎﺀﻫﻤﺎ ﻫﻤﺎ ﺍﻻﺛﻨﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻠﺬﺍﻥ ﻛﺎﻧﺎ ﻓﻴﻪ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻧﺖ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﻗﺒﻀﺔ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻻﻳﺮﻳﺪﻫﺎ ﺃﻥ ﺗﻤﻮﺕ ﻛﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﺣﺘﻜﺎﻛﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻗﻪ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﺗﺠﻪ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﻄﻴﺮ ﻓﻮﻕ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺭﻫﻴﺒﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺎﺀ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﺗﻜﺮﻩ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻓﻘﻂ ﺍﻧﻔﻜﺖ ﻳﺪﻫﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻓﻘﺎﻡ ﺑﺈﻋﺎﺩﺗﻬﺎ ﻟﻤﻜﺎﻧﻬﺎ ﻭﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﺑﺴﺮﻋﺔ
ﻛﻞ ﻣﺎﺭﺃﺗﻪ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻤﺴﻜﺔ ﺑﺎﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻣﻦ ﺭﻗﺒﺘﻪ ﻭﺍﺧﺘﻔﺖ ﻓﺠﺄﺓ ﺛﻢ ﻋﺎﺩﺕ ﻟﻤﻜﺎﻧﻬﺎ ﻭﺣﻴﺪﺓ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺷﻠﺖ ﺣﺮﻛﺘﻬﺎ
ﺃﺧﺬﺕ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﺗﺘﻠﻔﺖ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﺑﺤﺜﺎً ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻭﺟﺴﻤﻪ ﻳﺘﺼﺎﻋﺪ ﻣﻨﻪ ﺑﺨﺎﺭ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﺗﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻣﺼﺪﺭﻩ
ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﺗﺼﺮﺥ ﺑﺼﻮﺕ ﻋﺎﻟﻲ :
– ﺳﺄﻗﺘﻠﻚ ﻳﻮﻣﺎً ﻣﺎ ﻳﺎﺷﻨﻔﺮﺓ ﺃﻋﺪﻙ ﺑﺬﻟﻚ
ﻭﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻳﻄﻴﺮ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻭﻫﻮ ﻣﻜﺴﻮﺭ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﻳﻬﺰ ﺭﺃﺳﻪ ﺑﺼﻤﺖ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﺻﻞ ﻟﻠﻤﻐﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﻭﺍﺳﺘﻠﻘﻰ ﻟﻴﺮﺗﺎﺡ ﻓﻘﻂ ﺍﻧﻬﻜﻪ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺴﺮﻋﺔ ﻭﻫﻮ ﻳﺤﻤﻞ ﺍﻟﺤﺮﻭﺭ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺎﺀ
ﺃﻣﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺠﻠﺠﺎﻣﺶ ﻓﻘﻂ ﺃﺿﺤﻰ ﻣﺤﺒﻮﺳﺎً ﺩﺍﺧﻞ ﻫﻴﭭﻴﺎ ﺍﻟﻤﻴﺘﺔ ﻣﻤﺘﺰﺟﺎً ﺑﻤﻄﺎﻃﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻴﺒﺲ ﺑﺸﻜﻞ ﺑﻄﻲﺀ ﻭﻳﻔﻘﺪ ﻟﺰﻭﺟﺘﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﺨﺮﺝ ﻗﺮﻳﺒﺎً ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺠﻨﻪ ﺇﻳﺎﻩ ﻃﺎﻟﻮﺕ
ﻛﺎﻥ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺗﺬﻛﺮ ﺃﻳﻦ ﺭﺃﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ
ﻳﺘﺬﻛﺮ ﺃﻧﻪ ﺭﺁﻩ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﺎ ﻟﻜﻦ ﺃﻳﻦ ﻻﻳﺪﺭﻱ !
ﺃﻣﺎ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺍﻧﻄﻠﻖ ﻋﺎﻟﻴﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﺃﻧﺬ ﻳﺘﻠﻔﺖ ﺣﻮﻟﻪ ﻋﻠﻪ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺠﺪﻫﺎ
ﺃﺧﺬ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻳﻔﻜﺮ ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺗﺬﻛﺮ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﺎ ﻗﺪ ﻗﺎﻟﻪ ﻳﺎﺭﺥ
ﻗﺎﻝ ﻳﺎﺭﺥ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﺍﻟﻔﻀﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺮﻳﺸﺔ ﻗﺪ ﺃﺻﺒﺢ ﻃﻮﻉ ﺃﻣﺮﻩ ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﻟﻪ ﻛﻴﻒ ﻳﺴﺘﺪﻋﻴﻪ
ﻃﺎﺭ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻋﺎﻟﻴﺎً ﺟﺪﺍً ﻭﺃﻣﺴﻚ ﺑﺴﻴﻒ ﺍﻟﺮﻳﺸﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺻﺒﺢ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺴﺤﺎﺏ ﻭﻏﺪﺍ ﻣﺘﻌﻠﻘﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺛﻢ ﻭﺿﻊ ﻓﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﺼﻞ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻭﻧﻔﺦ ﻓﻴﻪ ﺑﻘﻮﺓ ﻓﺨﺮﺝ ﺻﻮﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻛﺼﻮﺕ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻟﻲ ﻭﻣﺰﻋﺞ
ﺃﺭﺗﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻛﺼﺪﻯً ﺧﻠﻒ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻓﻨﻈﺮ ﺧﻠﻔﻪ ﻟﻴﺮﻯ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﻳﻄﻴﺮ ﻧﺤﻮﻩ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻭﺷﻜﻞ ﻣﻬﻴﺐ
ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﻟﻄﺎﻟﻮﺕ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺤﻠﻖ ﺣﻮﻟﻪ ﻭﺑﺴﺮﻋﺔ ﺻﻌﺪ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﻭﻭﺿﻊ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﻭﺃﺧﺬ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﺑﻌﻘﻠﻪ
ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻻﺳﺘﺤﻮﺍﺫ ﻗﺪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺳﻬﻠﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻄﺎﻟﻮﺕ
ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻳﺮﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﺍﻟﻔﻀﻲ ﺿﺨﻤﺎً ﺟﺪﺍً ﻭﻛﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﻨﺴﻮﺭ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﺑﺼﺮﺍً ﺣﺎﺩﺍً ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ ﺭﺅﻳﺔ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﺑﻌﻴﺪ ﻭﻓﻌﻼً ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺧﻠﻔﻬﺎ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻭﻫﻮ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻨﺴﺮ
ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﺍﻟﻔﻀﻲ ﻳﺘﺒﻊ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﺘﻔﻲ ﺃﺛﺮ ﻋﺸﺘﺎﺭ
ﺃﺣﺲ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺑﺘﻌﺐ ﺷﺪﻳﺪ ﺟﺮﺍﺀ ﻣﺎﺗﻜﺒﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﺑﺮﻭﺩﺓ ﺍﻟﺠﻮ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﺨﺮﺝ ﺍﻵﻻﻡ ﻓﻲ ﺟﺴﺪﻩ ﻓﺎﺳﺘﻠﻘﻰ ﻓﻮﻕ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﻟﻴﺮﺗﺎﺡ ﻗﻠﻴﻼً
ﻣﺎﺯﺍﻝ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺘﻌﺒﻮﻥ ﻓﻤﺎ ﺇﻥ ﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﻣﻦ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻴﺒﻬﻢ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﻢ ﻳﺘﺴﻨﻰ ﻟﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﺃﺧﺬ ﻗﺴﻂ ﺟﻴﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﻓﻄﺎﻟﻮﺕ ﻣﻨﻬﻚ ﺟﺮﺍﺀ ﻣﺎﺣﺪﺙ ﻟﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﻫﻴﭭﻴﺎ ﻭﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ ﻣﺘﻤﺪﺩ ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮ ﻓﻲ ﻣﻐﺎﺭﺓ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﻌﻴﺪ ﻗﻮﺗﻪ ﺃﻣﺎ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻷﺳﻮﺃ ﺣﺎﻻً ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ
ﺃﺿﺤﻰ ﺣﺒﻴﺴﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺍﻟﻤﻴﺘﺔ ﻫﻴﭭﻴﺎ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺮﺕ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺻﺪﻯ ﻳﺸﺪ ﺍﻻﻧﺘﺒﺎﻩ
ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻣﻠﺘﺼﻘﺎً ﺑﺠﺪﺍﺭ ﻫﻴﭭﻴﺎ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻭﻓﺘﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻛﺎﻥ ﻳﻄﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ
ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﻭﺿﻌﻪ ﺍﻵﻥ
ﻛﺎﻥ ﺟﺎﻭﺭ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺤﺘﺠﺰ ﻫﻨﺎ ﺛﻢ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﺑﻮﺿﻊ ﺧﻄﺔ ﺧﺪﻋﺖ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻭﺃﺧﺬﺕ ﻣﻜﺎﻥ ﺟﺎﻭﺭ ﻭﺣﻴﻦ ﺻﺎﺩﻑ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﺍﺟﻪ ﺭﺟﻼً ﺷﻜﻠﻪ ﻣﺄﻟﻮﻑ ﻟﻜﻨﻪ ﻻﻳﺘﺬﻛﺮﻩ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻛﻴﻒ ﺣﺪﺙ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ !!
ﺣﺎﻭﻝ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺗﺨﻠﻴﺺ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﺪﺓ ﻣﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻟﻜﻦ ﻣﻔﻌﻮﻝ ﺍﻟﻤﻄﺎﻁ ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻗﻮﻳﺎً ﻭﻗﺪ ﻳﺴﺘﻐﺮﻕ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭﻩ ﻭﻗﺘﺎً ﻃﻮﻳﻼً ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻼﺹ
ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻤﻠﻜﻪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ
ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻭﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺑﻬﺎ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﺴﺘﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﻘﻴﻴﻦ ﻟﻜﻦ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﺠﻦ ﻟﻦ ﻳﻨﺘﻈﺮﻭﺍ ﻋﻮﺩﺓ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻓﺎﻟﻀﺤﻀﺎﺡ ﻗﺎﻡ ﺑﻘﻄﻊ ﻃﺮﻳﻖ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﺗﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺼﻌﻮﺑﺔ ﻭﺍﻵﻥ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻳﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮ
ﺃﺑﺼﺮ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺟﺴﻤﺎً ﺃﺳﻮﺩﺍً ﻳﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮﻩ
ﺃﻣﻌﻦ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻌﺮﻑ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ
ﺇﻧﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺠﻨﻲ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﺎﻓﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ
ﻣﻊ ﺃﻥ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﺻﻐﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻦ ﻟﻜﻦ ﺻﻐﺮ ﺳﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﺧﻄﺮ ﺍﻟﺠﻦ ﻓﻘﺪ ﺃﺛﺒﺖ ﻗﻮﺗﻪ ﻭﺟﺪﺍﺭﺗﻪ ﻋﺪﺓ ﻣﺮﺍﺕ ﻛﻤﺎ ﻭﺻﻞ ﻟﺠﻠﺠﺎﻣﺶ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﻴﻦ ﻭﺍﻷﻗﻮﻳﺎﺀ
ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﺃﺣﺪ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻗﻂ
ﻓﻘﻂ ﺃﺟﻤﻊ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻣﺒﺘﺴﻤﺎً ﺣﺘﻰ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺎﺗﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺒﺘﺴﻤﺎً ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺜﻴﺮ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻭﺍﻟﺮﻳﺒﺔ ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﺃﻳﻀﺎً ﺧﺼﻮﺻﺎً ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮﻙ ﻭﺃﻧﺖ ﻻﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﺤﺮﻳﻚ ﺣﺘﻰ ﺇﺻﺒﻌﻚ
ﻭﺻﻞ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﺃﺧﻴﺮﺍً ﻟﺠﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﻭﻗﻒ ﺑﺼﻤﺖ ﻗﻠﻴﻼً ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻭﺟﻬﺎً ﻟﻮﺟﻪ ﺑﺈﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻪ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺘﻔﺤﺺ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻭﺣﻴﻦ ﺍﺳﺘﻮﻋﺐ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻣﺎﻟﺬﻱ ﻳﺠﺮﻱ ﺣﻮﻟﻪ ﺯﺍﺩﺕ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻪ
ﺣﻤﺤﻢ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻗﺎﺋﻼً :
– ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺗﺮﻳﺪ ﻗﺘﻠﻲ ﺩﻋﻨﻲ ﺃﺩﺍﻓﻊ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻲ ﻉ ﺍﻷﻗﻞ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﺃﻥ ﺗﻘﺘﻞ ﺃﺣﺪﺍً ﻣﻘﻴﺪﺍً
ﺍﻻﺛﻨﺎﻥ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻛﺎﻧﺎ ﻳﻌﺮﻓﺎﻥ ﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺃﻥ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻟﻴﺲ ﻟﺪﻳﻪ ﺷﺮﻑ
ﻛﺎﻥ ﺷﻌﺮ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﻟﻬﺐ ﻣﺸﺘﻌﻠﺔ ﻭﺟﺴﻤﻪ ﺃﺳﻮﺩ ﻧﺘﻦ ﻭﻟﻪ ﺫﻳﻞ ﻃﻮﻳﻞ ﻣﺸﺘﻌﻞ ﻛﺎﻟﺴﻴﻒ
ﺃﻣﺎ ﻭﺟﻬﻪ ﻓﻜﺎﻥ ﻣﺨﻴﻔﺎً ﻭﻣﺮﻋﺒﺎً
ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﻋﻴﻨﺎﻥ ﻻﺑﺆﺑﺆ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻭﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺑﻠﻬﺎﺀ ﺑﻔﻤﻪ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺍﻟﻌﺮﻳﺾ ﻻﺗﻔﺎﺭﻕ ﻭﺟﻬﻪ
ﺭﻓﻊ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﺫﻳﻠﻪ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺮﻣﻲ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺑﺄﻟﺴﻨﺔ ﻟﻬﺐ ﻛﺎﻟﺤﺮﺍﺏ ﺍﻟﻤﺸﺘﻌﻠﺔ
ﺃﺧﺬ ﻳﺮﻣﻲ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻭﻗﻮﺓ ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺗﺸﺘﻌﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﻛﻼ ﺍﻻﺛﻨﺎﻥ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻳﺮﺍﻗﺒﺎﻥ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻠﻬﺐ
ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻳﺮﺍﻗﺐ ﺑﻘﻠﻖ ﻭﻏﻀﺐ ﻭﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻳﺮﺍﻗﺐ ﺑﺈﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﻭﺯﻫﻮ
ﻛﺎﻥ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﻐﻀﺐ ﻭﺍﻟﻘﻬﺮ
ﺗﺬﻛﺮ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻓﺠﺄﺓ
ﺗﺬﻛﺮ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻫﺪﺍﻩ ﺳﻴﻒ ﺍﻟﺮﻋﺪ
ﺟﺮﻯ ﻧﺰﺍﻝ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﻗﻮﺓ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﻳﻘﻴﻢ ﻣﺪﻯ ﻧﺠﺎﺡ ﺗﺪﺭﻳﺒﻪ
ﺃﻋﻄﻰ ﻭﺍﻟﺪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺳﻴﻒ ﺍﻟﺮﻋﺪ ﻟﺠﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﺃﻣﺴﻚ ﺑﺴﻴﻒ ﻋﺎﺩﻱ
ﺣﻴﻦ ﺑﺪﺃ ﺍﻟﻨﺰﺍﻝ ﻛﺎﻥ ﺟﻠﺠﺎﺵ ﻣﺮﻛﺰﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﺃﺧﺬ ﻳﻨﺸﺄ ﺍﻟﻘﺬﺍﺋﻒ ﺍﻟﺮﻋﺪﻳﺔ ﻭﻳﻀﺮﺏ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺗﺎﺭﺓ ﻟﻴﺼﻌﻖ ﻣﻦ ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﺮﻣﻲ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﺍﻟﺼﻮﺍﻋﻖ ﺗﻨﺘﺸﺮ ﺣﻮﻟﻪ ﻧﺤﻮ ﻭﺍﻟﺪﻩ
ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻳﺼﺪ ﺍﻟﻬﺠﻤﺎﺕ ﺑﻜﻞ ﺳﻬﻮﻟﺔ ﻓﻬﻮ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻭﻳﻌﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﻳﺘﺼﺪﻯ ﻟﻬﺠﻤﺎﺗﻪ ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺘﻌﻮﺩﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺩﻯ ﻟﻬﺰﻳﻤﺔ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻓﻮﺍﻟﺪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺗﻠﻘﻴﻦ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺩﺭﺳﺎً ﻟﻦ ﻳﻨﺴﺎﻩ
ﻗﻔﺰ ﻭﺍﻟﺪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻃﺎﺋﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻗﺬﻑ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻛﺘﻠﺔ ﺭﻋﺪﻳﺔ ﻧﺤﻮﻩ
ﺍﺧﺘﺮﻕ ﻭﺍﻟﺪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺍﻟﻜﺘﻠﺔ ﺍﻟﺮﻋﺪﻳﺔ ﺑﻘﻮﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﺍﻛﻤﻞ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﻧﺤﻮ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﺍﻟﺮﻋﺪ ﻳﻨﺘﺸﺮ ﻓﻲ ﺟﺴﻤﻪ ﺑﻘﻮﺓ ﻭﺭﻛﻞ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻓﻲ ﺻﺪﺭﻩ
ﻃﺎﺭ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻟﻠﺨﻠﻒ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﺟﺮﺍﺀ ﺭﻛﻠﺔ ﻭﺍﻟﺪﻩ
ﻟﻜﻨﻪ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩ ﺗﻮﺍﺯﻧﻪ ﻟﻴﺠﺪ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻃﺎﺋﺮﺍً ﻧﺤﻮﻩ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻪ ﺳﻮﻯ ﺃﻥ ﻗﺬﻑ ﺻﺎﻋﻘﺔً ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﻒ
ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻣﺘﺠﻬﺎً ﻧﺤﻮ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺛﻢ ﺑﺨﻔﺔ ﻭﺳﺮﻋﺔ ﻋﺠﻴﺒﺔ ﺩﺍﺭ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺼﺎﻋﻘﺔ ﻭﻫﻮ ﻗﺎﻓﺰ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻮ ﻭﻟﻔﻬﺎ ﺑﺮﺩﺍﺋﻪ ﻭﻗﺬﻑ ﺑﻬﺎ ﻧﺤﻮ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ
ﺿﺮﺏ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ ﻓﻜﻮﻥ ﻗﻮﻗﻌﺔً ﺭﻋﺪﻳﺔ ﺣﻮﻟﻪ ﻟﺘﺼﺪﻱ ﻫﺠﻮﻡ ﻭﺍﻟﺪﻩ
ﻣﺎﺇﻥ ﺗﺼﺪﻯ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻟﻬﺠﻮﻡ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺣﺘﻰ ﺍﺧﺘﻔﻰ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻋﻦ ﻧﻈﺮﻩ
ﺃﺧﺬ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻳﺘﻠﻔﺖ ﻳﻤﻴﻨﺎً ﻭﺷﻤﺎﻻً ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺨﻮﺭ ﺣﺘﻰ ﻻﻳﺘﻌﺮﺽ ﻟﻬﺠﻮﻡ ﻣﺒﺎﻏﺖ ﻟﻜﻨﻪ ﻓﻮﺟﺊ ﺣﻴﻦ ﺧﺮﺝ ﻟﻪ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺃﻣﺴﻚ ﺑﺠﻠﺠﺎﻣﺶ ﻣﻦ ﻗﺪﻣﻪ ﻭﺭﻃﻤﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺭﻣﻰ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ ﺑﻌﻴﺪﺍً
ﻭﺿﻊ ﻭﺍﻟﺪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻗﺪﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﺭ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻣﻤﺪﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺛﻢ ﺗﻜﻠﻢ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺃﺧﻴﺮﺍً :
– ﻟﻘﺪ ﺃﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻧﺖ ﺣﺎﻣﻼً ﻟﺴﻴﻒ ﺍﻟﺼﺎﻋﻘﺔ ﺩﻭﻥ ﺇﺧﻮﺗﻚ ﻳﺎﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻷﻧﻚ ﺃﻗﻮﺍﻫﻢ ﻟﻜﻨﻚ ﻳﺎ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻣﺘﻬﻮﺭ ﻭﻣﺘﺴﺮﻉ ﻭﻣﻐﺮﻭﺭ ﺑﻘﻮﺗﻚ ﻛﻨﺖ ﺗﻈﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺟﻌﻠﻚ ﺗﻈﻔﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻛﻨﺖ ﺗﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺓ ﺍﻟﻌﻘﻞ
ﺳﻼﺣﻚ ﻳﺎﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻗﻮﺗﻪ ﻣﻨﻚ ﻭﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﻗﻮﺓً ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺭﺷﺤﺘﻚ ﻟﺤﻴﺎﺯﺗﻪ ﻟﻜﻦ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﻔﻬﻢ ﻳﺎﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺣﺘﻰ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﺤﻴﺘﺎﻥ ﻭﺍﻗﻮﺍﻫﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﺪﻳﻪ ﺃﻱ ﻗﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﻮﻳﺎً ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﺘﺄﻟﻢ ﺃﻭﻻً ﻓﺎﻷﻟﻢ ﺛﻤﺮﺓ ﻭﺍﻟﺜﻤﺮﺓ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﻟﻐﺼﻦ ﻗﻮﻱ ﻟﻜﻲ ﺗﻨﻤﻮ ﻓﻴﻪ ﻭﻛﻞ ﻗﻮﺓ ﻻﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﺒﻌﻬﺎ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺗﻜﻮﻥ ﺿﻌﻔﺎً ﻛﻞ ﻗﻮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﻭﻟﻴﺲ ﻗﻮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﻗﻮﺗﻪ ﻻﺗﻜﻦ ﻏﺒﻴﺎً ﻳﺎﺑﻨﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻷﻣﻮﺭ
ﺛﻢ ﻣﺸﻰ ﻭﺍﻟﺪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻣﺒﺘﻌﺪﺍً ﻟﻜﻨﻪ ﺍﻟﺘﻔﺖ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﺣﻞ ﻧﺤﻮ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻗﺎﺋﻼً :
– ﻟﻘﺪ ﺃﺟﺪﺕ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻟﻜﻨﻚ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﺘﻮﻗﻊ ﻫﺰﻳﻤﺘﻲ ﻫﻬﻪ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻟﻚ ﻳﺎﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻟﻜﻦ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻨﻪ
ﻛﺎﻥ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻳﺘﺬﻛﺮ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻭﻫﻮ ﻣﻘﻴﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺗﻨﻬﺶ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺟﺎﻧﺐ
ﻛﺎﻥ ﻛﻞ ﻣﺎﻧﻈﺮ ﻟﺴﻮﺳﻴﺮﺍ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﻏﻀﺒﺎً
ﺣﻤﺤﻢ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻗﺘﻼﻉ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺠﻨﻮﺍ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ
ﺟﺎﻭﺭ
ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ
ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻣﻰ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ
ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻜﺮ ﺑﻬﻢ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻨﻔﺴﻪ
” ﻛﻠﻬﻢ ﺿﻌﻔﺎﺀ .. ﺃﻧﺎ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻨﻬﻢ ”
ﺃﺧﺬ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻳﻬﺘﺰ ﻭﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺗﻬﺘﺰ
ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻗﺪ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻪ
ﻭﻣﺎﺯﺍﻝ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻣﺒﺘﺴﻤﺎً ﻭﻫﻮ ﻳﻠﻮﺡ ﺑﺴﻴﻔﻪ ﺑﺴﺮﻭﺭ
ﺃﺧﺬ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻳﺘﻤﺘﻢ
“ ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﻮﻳﺎً ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﺘﺄﻟﻢ ﻓﺎﻷﻟﻢ ﺛﻤﺮﺓ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﻟﻐﺼﻦ ﻗﻮﻱ ﻟﻜﻲ ﺗﻨﻤﻮ ”
ﺑﺪﺃﺕ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻠﻬﺐ ﺗﻠﺘﻒ ﺑﺠﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﻣﺎﺯﺍﻝ ﻳﻬﺘﺰ ﻭﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺗﻬﺘﺰ ﺃﻳﻀﺎً
ﺑﺪﺃ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻳﺤﺘﺮﻕ ﻭﻳﺘﺄﻟﻢ
ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﺄﻟﻢ
ﺍﺣﻤﺮ ﻭﺟﻪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﺧﺮﺝ ﻗﺮﻧﺎﻩ
ﺍﺣﻤﺮﺕ ﻋﻴﻨﺎﻩ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺼﺮﺥ ﺑﻘﻮﺓٍ ﻛﺒﻴﺮﺓ
ﻭﻣﺎﺯﺍﻝ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻣﺒﺘﺴﻤﺎً
ﻓﺠﺄﺓً ﺍﻧﻔﺠﺮﺕ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺍﻧﻔﺠﺎﺭﺍً ﺭﻫﻴﺒﺎً ﺟﺪﺍً ﻭﺍﻧﻄﻠﻖ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﻘﻮﺓ ﺟﺒﺎﺭﺓ ﺗﺨﻄﻒ ﺍﻷﺑﺼﺎﺭ ﻧﺤﻮ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ
ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺍﻧﻄﻠﻖ ﺳﻴﻒ ﺍﻟﺼﺎﻋﻘﺔ ﻓﻲ ﻳﺪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ
ﺿﺮﺏ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ ﻟﻜﻦ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻤﺮﺻﺎﺩ ﺇﺫ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﺫﻳﻠﻪ ﻭﺗﺼﺪﻯ ﻟﻀﺮﺑﺘﻪ ﺍﻟﺴﺮﻳﻌﺔ
ﺭﻛﻞ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻟﻜﻦ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺃﻣﺴﻚ ﺑﻪ ﻭﺭﻃﻤﻪ ﺑﺎﻷﺭﺽ
ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺗﺄﻛﻞ ﻓﻲ ﺟﺴﺪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻳﺤﺎﺭﺏ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺮﻋﺐ
ﻟﻜﻦ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻣﺒﺘﺴﻤﺎً ﻭﻫﻮ ﻳﺘﺼﺪﻯ ﻟﻬﺠﻤﺎﺕ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻭﻗﻮﺓ
ﻗﻔﺰ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻟﻠﻮﺭﺍﺀ ﻭﺿﺮﺏ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﻜﻠﺘﺎ ﻳﺪﻳﻪ ﺑﻘﻮﺓ ﺟﺒﺎﺭﺓ ﻓﺎﻧﻄﻔﺄﺕ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﺟﺴﻤﻪ ﺛﻢ ﺍﻧﻄﻠﻖ ﻧﺤﻮ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻣﺮﺓً ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺑﺪﻭﻥ ﺳﻴﻒ
ﻭﺟﻪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻟﺴﻮﺳﻴﺮﺍ ﻟﻜﻤﺔً ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﺪﻳﺮ ﺑﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺮﻣﻲ ﺑﻪ ﺑﻌﻴﺪ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﻣﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﻟﻜﻦ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻟﻒ ﺫﻳﻠﻪ ﺣﻮﻝ ﺭﻗﺒﺔ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺗﻌﻠﻖ ﺑﻪ
ﺃﺩﺭﻙ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺃﻥ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺨﺼﻢ ﺍﻟﺴﻬﻞ ﻭﺃﻧﻪ ﺳﻴﺘﻌﻠﻖ ﺑﻪ ﻛﻠﻤﺎ ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻨﻪ ﻟﻜﻦ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﺍﺟﻪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ
ﻃﺎﺭ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻋﺎﻟﻴﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻮ ﻭﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﻪ
ﻃﺎﺭ ﻋﺎﺋﺪﺍً ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ
ﻭﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻣﺒﺘﺴﻤﺎً
ﺍﺭﺗﻄﻢ ﺍﻻﺛﻨﺎﻥ ﺑﺠﺪﺍﺭ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﺍﻟﺘﺼﻘﺎ ﺑﻪ ﺛﻢ ﺑﻘﻮﺓ ﺟﺒﺎﺭﺓ ﻗﺎﻡ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﺨﻠﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ
ﺣﺎﻭﻝ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻓﻌﻞ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻘﻮﺓ
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻐﻀﺐ
ﻓﻤﺎﺯﺍﻝ ﻣﺒﺘﺴﻤﺎً
ﻗﻔﺰ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻋﻠﻰ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﻮﺟﻪ ﻟﻪ ﻟﻜﻤﺎﺕ ﻗﻮﻳﺔ ﻭﺳﺮﻳﻌﺔ ﺟﺪﺍً
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺪﻡ ﻳﺘﻨﺎﺛﺮ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ
ﻭﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺟﻌﻠﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻛﺎﻟﻔﺮﻥ
ﻟﻜﻨﻪ ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻣﺒﺘﺴﻤﺎً
ﺧﺮﺝ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺃﺧﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ
ﺗﺎﺭﻛﺎً ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﺧﻠﻔﻪ
ﻳﺤﺘﺮﻕ ﺑﻨﻴﺮﺍﻧﻪ
ﻣﺸﻰ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻗﻠﻴﻼً ﻟﻜﻨﻪ ﺗﻮﻗﻒ ﻓﺠﺄﺓ ﻭﺍﻧﻄﻠﻖ ﻋﺎﺋﺪﺍً ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﺘﻔﻲ ﺑﻬﺬﺍ ﻭﻛﺄﻥ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﺍﺳﺘﻔﺰﺗﻪ ﻟﺪﺭﺟﺔ ﺃﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﻣﺤﻮﻫﺎ
ﺩﺧﻞ ﻟﻠﺸﺠﺮﺓ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﺍﻗﺘﻠﻊ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻭﺧﺮﺝ ﺑﻪ
ﻭﺭﻃﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﺨﺮﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً
ﻧﻬﺾ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺑﺈﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻪ ﺍﻟﺒﻠﻬﺎﺀ ﻭﻗﺎﻡ ﺑﺎﻟﺘﻠﻮﻳﺢ ﺑﺴﻴﻔﻪ ﻟﻴﻨﺸﺄ ﺩﺭﻋﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻬﺐ ﻧﺤﻮ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻛﻲ ﻳﺒﻌﺪﻩ ﻟﻜﻦ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﻗﻒ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻻﻳﺘﺤﺮﻙ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺘﺤﺪﻯ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻛﻤﺎ ﺗﺤﺪﻯ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺍﻟﺮﻋﺪ
ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﻛﺴﺮ ﻏﺮﻭﺭ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻛﻤﺎ ﻛﺴﺮ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻏﺮﻭﺭﻩ
ﺃﻣﺴﻚ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﺬﻳﻞ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻓﺎﻟﺘﻒ ﺍﻟﺬﻳﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﺭﺍﻉ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﺃﺧﺬﺕ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺗﻨﺘﺸﺮ ﻓﻲ ﺫﺭﺍﻉ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ
ﻛﺎﻥ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻣﺤﻜﻤﺎً ﻗﺒﻀﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻳﻞ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻭﻳﺮﻃﻤﻪ ﺑﺎﻷﺭﺽ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺘﻮﺍﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺣﺲ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﺄﻥ ﺫﻳﻞ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻗﺪ ﻻﻥ
ﺃﻓﻠﺖ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺍﻟﺬﻳﻞ ﻣﻨﻪ ﻓﺎﺭﺗﻄﻢ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﺑﺎﻟﺼﺨﺮﺓ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ
ﻗﺎﻡ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﻨﻔﺾ ﻳﺪﻩ ﻭﺇﺧﻤﺎﺩ ﻧﻴﺮﺍﻧﻬﺎ
ﻭﺍﺗﺠﻪ ﻧﺤﻮ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺨﺮﺓ
ﻭﻗﻒ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﻬﺪﻭﺀ ﻭﻫﻮ ﻣﻤﺴﻚ ﺑﺴﻴﻒ ﺍﻟﺼﺎﻋﻘﺔ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ
ﺍﻧﻘﺾ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻔﺎﺟﺊ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻟﻜﻦ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻛﺎﻥ ﺃﺳﺮﻉ ﻣﻨﻪ
ﺿﺮﺏ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﺑﺴﻴﻒ ﺍﻟﺼﺎﻋﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﻘﺴﻤﻪ ﻧﺼﻔﻴﻦ
ﻣﺎﺕ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﺃﺧﻴﺮﺍً
ﺷﻄﺮﻩ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺷﻄﺮﻳﻦ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻗﺪ ﺗﻮﻗﻒ ﻓﻲ ﺻﺪﺭﻩ ﻭﻏﺪﺍ ﻣﻌﻠﻘﺎً ﻓﻲ ﺳﻴﻒ ﺍﻟﺼﺎﻋﻘﺔ
ﺍﻧﺘﺒﻪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻟﻮﺟﻪ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﺃﺧﻴﺮﺍً ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻗﺴﻤﻪ ﻟﻘﺴﻤﻴﻦ
ﻛﺎﻥ ﻗﺴﻢ ﻭﺟﻬﻪ ﺍﻷﻳﻤﻦ ﻋﺎﺑﺲ ﻭﻗﺴﻢ ﻭﺟﻬﻪ ﺍﻷﻳﺴﺮ ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻣﺒﺘﺴﻤﺎً
ﻟﻘﺪ ﻋﺒﺲ ﻭﺟﻬﻪ ﻣﻦ ﺿﺮﺑﺔ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻟﻜﻨﻪ ﻣﻦ ﺳﺮﻋﺔ ﺍﻟﻀﺮﺑﺔ ﻟﻢ ﻳﺘﺴﻨﻰ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺰﻳﻞ ﺍﻻﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻵﺧﺮ
ﻧﻔﺾ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﺑﻘﻮﺓ ﻓﻘﺴﻢ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﻟﻘﺴﻤﻴﻦ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﻴﻦ ﻣﺘﺠﺎﻧﺴﻴﻦ ﻭﺳﻘﻂ ﺧﻠﻔﻪ ﻭﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﺗﺴﻴﻞ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﺴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺑﺲ ﻭﺍﻟﻤﺒﺘﺴﻢ
ﻭﻗﻒ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻭﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﺗﺤﺖ ﻗﺪﻣﻴﻪ ﻳﺨﻮﺭ ﺑﺪﻣﺎﺀﻩ ﻭﻗﺪ ﺧﻤﺪﺕ ﻧﻴﺮﺍﻧﻪ
ﻭﺻﺮﺥ ﺻﺮﺧﺔً ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺛﻢ ﺃﻧﺸﺪ ﻳﻘﻮﻝ :
ﻭﻣﺎﻫﺎﺑﻨﻲ ﺿﺮﺏُ ﺍﻟﺤِﺮﺍﺏِ ﻷﻧﻨﻲ
ﻣﻬﻤﺎ ﺣﻤﻲ ﺍﻟﻮﻃﻴﺲُ ﻋﺒﻮﺱُ
ﻣﻬﻤﺎ ﺗﻜﺎﻟﺒﺖ ﺍﻟﺤِﺮﺍﺏُ ﻫﺸﻤﺘُﻬﺎ
ﻛﺎﻟﻨﺎﺭِ ﺗُﻀﺮﻡ ﻭﻫﻲ ﺿﺮﻭﺱُ
ﻭﻟﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻻﺕِ ﻣﺎﻫﺎﺑﻪ ﺭﻛﺐُ ﺍﻟﻌِﺪﺍ
ﻣﺎ ﻗﺪ ﺭُﺃﻳﺖُ ﺇﻻ ﻭﺣﻮﻟﻲ ﺭﺅﻭﺱُ
ﻓﺈﺫﺍ ﻋﺪﻭﺕُ ﻫﺰﺯﺕُ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﻬﺎﺑﺔً
ﻗﺪﻣﺎﻱ ﺗﺴﺄﻻﻥِ ﻫﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﺪﻭﺱُ
ﻭﻓﻲ ﻳﻮﻡٍ ﺷﺪﻳﺪِ ﺍﻟﺤﺮِ ﻭﺍﺟﻬﻨﻲ
ﻏﺾٌ ﻳﻈﻦُ ﺃﻥ ﻳﺼﻴﺪ ﻓﺮﻳﺲُ
ﺇﻥ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺃﺷﺎﺑﻨﻲ ﻭ ﺃﻫﺎﺑﻨﻲ
ﻭﻏﺮﻳﺮُ ﺍﻟﻘﺪِّ ﻣﺘﻀﺎﺣﻚٌ ﻣﻬﻮﻭﺱُ
ﻳﻤﺸﻲ ﻣﺨﺘﺎﻻً ﻳﻠﻮﺡُ ﺑﺴﻴﻔﻪِ
ﺿﺤﻚٌ ﺑﻤﺒﺴﻤﻪِ ﻭﺍﻟﻌﻴﻮﻥُ ﺑﺴﻮﺱُ
ﻓﻘﺴﻤﺘﻪُ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ ﻧﺼﻒٌ ﻋﺎﺑﺲٌ
ﻭﺍﻟﻨﺼﻒُ ﺍﻵﺧﺮُ ﻣﺎﺗﺴﻨﻰ ﻋﺒﻮﺱُ
ﺭﺣﻞ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺃﺧﻴﺮﺍً ﻳﻤﻸ ﺟﺴﺪﻩ ﺣﺮﻭﻕ ﻛﺜﻴﺮﺓ
ﻛﺎﻥ ﺟﻠﺪ ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺳﻤﻴﻜﺎً ﺟﺪﺍً ﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﺤﺮﻭﻕ ﺧﻄﻴﺮﺓً ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻻﺷﻚ ﺃﻥ ﺃﺛﺮﻫﺎ ﺳﻴﺰﻭﻝ ﻣﻊ ﻣﺮﻭﺭ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺤﺮﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﺫﺭﺍﻋﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺴﺒﺐ ﻓﻴﻪ ﺫﻳﻞ ﺳﻮﺳﻴﺮﺍ ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﺪﻭ ﻏﺰﻳﺮﺍً ﺟﺪﺍً ﻭﺃﺣﻤﺮﺍً ﺑﺸﻜﻞ ﻟﻮﻟﺒﻲ
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺛﻨﺎﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻣﺎﺯﺍﻟﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻧﺎﺋﻤﺔً ﻫﻲ ﻭﻧﺎﺭﻳﻦ ﻓﻲ ﺗﺎﺑﻮﺕ ﺍﻟﻴﺎﺳﻤﻴﻦ ﺍﻟﺰﺟﺎﺟﻲ ﺍﻟﻤﻌﻠﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺓ
ﻛﺎﻧﺖ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﺗﺤﺘﻀﻦ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﺑﻘﻮﺓ ﻭﻫﻲ ﻣﺎﺯﺍﻟﺖ ﺗﺒﻜﻲ
ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﺗﺒﻜﻲ ﻫﻲ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻔﻜﺮ ﻛﻴﻒ ﺳﺘﺨﺮﺝ ﻫﻲ ﻭﻧﺎﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻠﻢ
ﻓﺠﺄﺓً ﺃﺧﺬﺕ ﺃﺯﻫﺎﺭ ﺍﻟﻴﺎﺳﻤﻴﻦ ﺗﺬﺑﻞ
ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻤﻊ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﺿﺮﺏ ﻓﻲ ﺟﺪﺍﺭ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎ
ﺗﺮﻯ ﻣﻦ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺇﻧﻘﺎﺫﻫﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ !
ﺟﻠﺠﺎﻣﺶ ﺃﻡ ﺍﻟﺸﻨﻔﺮﺓ !
ﻛﺎﻥ ﺻﺪﻯ ﺍﻟﻀﺮﺏ ﻳﻀﺞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻔﺰﻉ ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺗﺘﻜﺴﺮ
ﻓﺠﺄﺓً ﺷﺎﻫﺪﺕ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻭﺟﻬﺎً ﻣﺮﻋﺒﺎً ﻛﺎﻥ ﻛﺎﻟﻈﻞ ﻓﻲ ﺟﺪﺍﺭ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺘﻜﺴﺮ
ﻭﺟﻬﺎً ﺗﻌﺮﻓﻪ ﻋﺰ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ
ﺇﻧﻪ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ
ﺻﺮﺧﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ :
– ﻳﺎ ﺇﻟﻬﻲ ﻛﻴﻒ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ !!
ﺻﺮﺧﺖ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﻣﺬﻋﻮﺭﺓ ﻫﻲ ﺍﻷﺧﺮﻯ :
– ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺗﺤﻄﻴﻢ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ؟؟
ﺃﺟﺎﺑﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﺑﺨﻮﻑ :
– ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ
ﺃﺧﺬﺕ ﺻﺮﺧﺎﺕ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﺗﺘﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻔﺰﻉ :
– ﻫﺎﻫﺎﻫﺎﻫﺎ ﺳﺎ ﺃﻗﺘﻠﻚ ﻳﺎﻋﺸﺘﺎﺭ ﻫﺎﻫﺎﻫﺎﻫﺎ ﻟﻘﺪ ﻭﺟﺪﺗﻚ ﺃﺧﻴﺮﺍً ﻭﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻲ ﺍﻹﻓﻼﺕ ﻣﻨﻲ ﺃﻭ ﺧﺪﺍﻋﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﻫﺎﻫﺎﻫﺎﻫﺎ
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺛﻨﺎﺀ ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﺴﻠﻢ ﻟﻠﻨﻮﻡ ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ﻣﺎﻣﺮ ﺑﻪ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﻨﺴﺮ
ﺍﺳﺘﻴﻘﻆ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺇﺛﺮ ﺿﺮﺑﺔ ﻣﻔﺰﻋﺔ ﻛﺎﺩ ﺃﻥ ﻳﺴﻘﻂ ﻣﻦ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﺑﺴﺒﺒﻬﺎ ﻟﻜﻨﻪ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﺬﻳﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ
ﺃﺧﺬ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻳﻨﻈﺮ ﺣﻮﻟﻪ ﻓﻮﺟﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﺍﻟﻔﻀﻲ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﻓﻮﻕ ﺟﺒﻞ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﻀﺮﺏ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﺑﻘﻮﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﺗﺤﻄﻴﻤﻪ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﻣﺘﺤﻄﻤﺎً ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﺎ ﻗﺪ ﺣﺪﺙ ﻫﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ
ﻟﻜﻦ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﺗﺤﻄﻴﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺒﻞ
ﺃﺧﺬ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻳﻤﻌﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﺎﻧﺘﺒﻪ ﻟﻮﺟﻮﺩ ﻣﻐﺎﺭﺓ
ﺗﺬﻛﺮ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﻳﺘﺒﻊ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ
ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻧﻬﺎ ﺩﺧﻠﺖ ﻫﻨﺎ ﻟﻬﺬﺍ ﻳﺮﻳﺪ ﺗﺤﻄﻴﻢ ﺍﻟﺠﺒﻞ
ﺻﺮﺥ ﻃﺎﻟﻮﺕ :
– ﻳﺎ ﺇﻟﻬﻲ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﺑﺎﻟﺪﺍﺧﻞ
ﺍﻧﺘﻔﺾ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻣﺤﺎﻭﻻً ﺗﻬﺪﺋﺔ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﻭﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ
ﺗﺬﻛﺮ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻛﻼﻡ ﻳﺎﺭﺥ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺴﺮ
” ﺇﻧﻪ ﻟﻌﻨﺔ ﻭﺷﺮ ﻋﻈﻴﻢ ”
ﺃﻣﺴﻚ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺑﺴﻴﻒ ﺍﻟﺮﻳﺸﺔ ﻭﻗﻔﺰ ﻟﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺓ ﺑﺤﺜﺎً ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻭﻋﺸﺘﺎﺭ
ﺭﻛﺾ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺓ ﺑﺴﺮﻋﺔ
ﻭﺻﻞ ﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺓ ﻟﻴﺠﺪ ﺷﻼﻻً ﻳﺠﺮﻱ ﺑﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﺗﻘﻒ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﻼﻝ ﻭﻫﻲ ﺗﻀﺮﺏ ﺗﺎﺑﻮﺗﺎً ﺯﺟﺎﺟﻴﺎً ﻣﻌﻠﻘﺎً ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﻼﻝ
ﺃﻣﻌﻦ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻟﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ ﻓﻮﺟﺪ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻣﺴﺠﺎﺓً ﺑﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ ﻭﻓﻲ ﺣﺠﺮﻫﺎ ﺑﻨﺖ ﺻﻐﻴﺮﺓ
ﺍﺳﺘﻞ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺳﻴﻔﻪ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﻗﺎﻡ ﺑﺘﻮﺟﻴﻬﻪ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻓﺘﻤﺪﺩﺕ ﺍﻟﺮﻳﺸﺔ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻭﺍﻟﺘﻔﺖ ﺑﺮﻗﺒﺘﻬﺎ ﺛﻢ ﺳﺤﺐ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻣﺮﺓً ﺃﺧﺮﻯ ﻭﺭﻃﻢ ﺑﺎﻟﺴﻌﻼﺓ ﺃﺭﺿﺎً ﻟﻠﺠﻬﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻭﺍﻟﺴﻴﻒ ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻣﻠﺘﻔﺎً ﺑﺮﻗﺒﺘﻬﺎ ﺧﺮﺟﺖ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻟﺜﻌﺎﺑﻴﻦ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻭﺃﺧﺬﺕ ﺗﻨﻬﺶ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ
ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﺗﺼﺮﺥ ﺑﺼﻮﺕ ﻣﻔﺰﻉ ﻭﻫﻲ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺳﻴﻒ ﻃﺎﻟﻮﺕ
ﻓﺠﺄﺓ ﺳﻤﻊ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺻﻮﺗﺎً ﻣﻔﺰﻉ ﻣﻦ ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺓ
ﺭﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﻮﺟﺪ ﺻﺨﺮﺓً ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺗﺴﻘﻂ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ
ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺃﻓﻠﺖ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻭﻗﺎﻡ ﺑﺘﻮﺟﻴﻪ ﺳﻴﻔﻪ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺼﺨﺮﺓ ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ ﺍﻟﺤﺮﺍﺏ ﺍﻟﻔﻀﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺼﺨﺮﺓ ﻭﻗﺎﻣﺖ ﺑﺘﻔﺘﻴﺘﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺼﻞ ﻟﻠﺘﺎﺑﻮﺕ
ﻛﺎﻥ ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﺼﺨﺮﺓ ﺳﺒﺒﻪ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﺍﻟﻔﻀﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻀﺮﺏ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﺑﻘﻮﺓ
ﺑﺪﺃ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻳﻬﺘﺰ ﻭﺍﻷﺣﺠﺎﺭ ﺗﺘﺴﺎﻗﻂ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ
ﻧﻈﺮ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻓﻮﺟﺪﻫﺎ ﺗﻬﺮﺏ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻓﻼﻃﺎﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺳﻼﺡ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﻗﺪ ﺃﻭﺷﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ
ﺃﺧﺬ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻳﺘﺼﺪﻯ ﻟﻠﺤﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺴﺎﻗﻂ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ ﻭﺍﺣﺪﺓً ﺗﻠﻮ ﺍﻷﺧﺮﻯ
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺛﻨﺎﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻭﻧﺎﺭﻳﻦ ﺧﺎﺋﻔﺘﺎﻥ ﺟﺪﺍً ﻭﻻﺗﻌﻠﻤﺎﻥ ﻣﺎﻳﺤﺪﺙ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺮﻳﺎ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻣﺮﺓً ﺃﺧﺮﻯ
ﺻﺮﺧﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ :
– ﻛﻴﻒ ﻧﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﺎﻧﺎﺭﻳﻦ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺑﺴﺮﻋﺔ
ﺃﺣﺎﺑﺖ ﻧﺎﺭﻳﻦ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﺘﺬﻛﺮ :
– ﺃﻇﻦ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻣﺮﺓً ﺃﺧﺮﻯ
ﻗﺎﻟﺖ ﻋﺸﺘﺎﺭ :
– ﻛﻴﻒ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻓﻲ ﻇﺮﻭﻑ ﻛﻬﺬﻩ
ﻗﺎﻟﺖ ﻧﺎﺭﻳﻦ :
– ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻟﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﻣﺎﻛﺎﻧﺖ ﺗﻔﻌﻠﻪ ﺃﻣﻲ
ﺍﺳﺘﻠﻘﺖ ﺍﻻﺛﻨﺘﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺨﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻮﺳﻂ ﺍﻟﺒﺤﻴﺮﺓ ﻭﺍﻏﻤﻀﺘﺎ ﺃﻋﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎﻓﺎﺣﺖ ﺃﺑﺨﺮﺓ ﻣﻦ ﺯﻫﻮﺭ ﺍﻟﻴﺎﺳﻤﻴﻦ ﻧﺤﻮﻫﻤﺎ ﺇﺫ ﺃﻥ ﺯﻫﻮﺭ ﺍﻟﻴﺎﺳﻤﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺗﻔﺘﺤﺖ ﻭﺃﺷﺮﻗﺖ ﻣﺮﺓً ﺃﺧﺮﻯ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻮﻗﻔﺖ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻋﻦ ﺿﺮﺏ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ
ﺗﺴﺒﺒﺖ ﺍﻷﺑﺨﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﺎﺣﺖ ﻣﻦ ﺯﻫﻮﺭ ﺍﻟﻴﺎﺳﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﻌﻞ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﺸﺘﺎﺭ ﻭﻧﺎﺭﻳﻦ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺗﻐﻄﺎﻥ ﻓﻲ ﻧﻮﻡ ﻋﻤﻴﻖ
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺛﻨﺎﺀ ﺗﺴﺎﻗﻄﺖ ﺃﺣﺠﺎﺭ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻭﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﺘﺠﻬﺔ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ
ﻋﻠﻢ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻻﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﻔﺘﻴﺘﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ ﻣﻌﺮﺽ ﻟﻠﺨﻄﺮ
ﺃﻣﺴﻚ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺑﺴﻴﻔﻪ ﻭﺿﻐﻂ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺜﻌﺒﺎﻥ ﺍﻟﺜﻠﺠﻲ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﻄﻠﻖ ﺍﻟﺠﻠﻴﺪ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺼﺨﻮﺭ ﻓﻘﺎﻡ ﺑﺘﺠﻤﻴﺪﻫﺎ ﻭﻏﺪﺕ ﺍﻟﺼﺨﻮﺭﺓ ﻣﺘﺠﻤﺪﺓ ﻭﻣﻌﻠﻘﺔ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﻬﺘﺰ ﺑﻘﻮﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻞ ﻟﻦ ﻳﺴﺘﻤﺮ ﻃﻮﻳﻼً ﻓﻤﺎﺯﺍﻝ ﺍﻟﻨﺴﺮ ﺍﻟﻮﻏﺪ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻀﺮﺏ ﺍﻟﺠﺒﻞ
ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﻪ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺻﺎﺋﺒﺔ
ﺭﻛﺾ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ ﻭﺣﺎﻭﻝ ﻓﺘﺤﻪ ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ
ﺣﺎﻭﻝ ﺗﺤﺮﻳﻜﻪ ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ
ﻓﻜﺮ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ ﺍﻟﻤﻌﻠﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﻫﻮ ﺗﺎﺑﻮﺕ ﺳﺤﺮﻱ
ﺃﻣﺴﻚ ﺑﺴﻴﻔﻪ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﺿﻐﻂ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺛﻌﺒﺎﻥ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﻨﻔﺚ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ ﻟﻴﺠﻌﻞ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻣﺤﻴﻂ ﻏﺎﺯﻱ ﺁﺧﺮ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺘﻤﺪﺩ
ﻟﻤﺲ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ ﻓﻮﺟﺪﻩ ﻳﺘﺤﺮﻙ
ﺑﺪﺃﺕ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﺗﺘﺸﻘﻖ ﻣﺮﺓً ﺃﺧﺮﻯ
ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻭﺿﻊ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺳﻴﻒ ﺍﻟﺮﻳﺸﺔ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ ﻭﻗﺎﻡ ﺑﺘﻮﺟﻴﻬﻪ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﺇﺫ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﺃﺳﻔﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻼﻝ ﻣﻨﺒﻊ ﻧﻬﺮ ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﻟﻤﻜﺎﻥ ﻣﺎ
ﻫﻢ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺑﺎﻟﺼﻌﻮﺩ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ ﻟﻜﻦ ﻓﺠﺄﺓً ﺗﻌﻠﻖ ﺷﻲﺀ ﺑﻘﺪﻣﻪ
ﻧﻈﺮ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻟﻸﺳﻔﻞ ﻟﻴﺠﺪ ﺍﻟﺴﻌﻼﺓ ﻣﻤﺴﻜﺔ ﺑﻘﺪﻣﻪ ﻭﺍﻟﺸﺮﺭ ﻳﺘﻄﺎﻳﺮ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ
ﺳﻘﻄﺖ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ
ﺩﻓﻊ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﺑﺴﺮﻋﺔ
ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺍﻻﻧﻀﻤﺎﻡ ﻟﻌﺸﺘﺎﺭ ﻓﺄﻫﺪﺍﻫﺎ ﺳﻴﻔﻪ
ﻣﺎﺫﺍ ﺳﻴﺤﺪﺙ
ﺳﻨﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻠﻘﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ
ﻳﺘﺒﻊ
ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻤﺼﻮﻑ

52498 مشاهدة